111.gif
بببببببببببببب.png
مشروع جديد (3).png
Marble Surface

:: باب التدبر التشريعي ::

:: باب التدبر القرآني ::

الحكمة الإلاهية من فرض الصيام 

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

​السـؤال : فرض الله الصيام على المسلمين كما فرضه على أصحاب الديانات السابقة فماهي الحكمة من تشريع الصيام ..؟ وما هو الدليل على ذلك ..؟

*****

الإجابة : إن المولى سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان وكوّنه على أحسن تقويم ، وهو الأعلم سبحانه وتعالى بمواطن القوة والضعف فيه ، وهو الأعلم سبحانه بكل ما يفيده وبكل ما يضره ( وبالتالي : فقد حَرّم سبحانه وتعالى الخمرعلى الانسان لما لها من مضار جسيمة على صحة الانسان سواء النفسية أو الإدراكية ، وبالتالي فقد فرض سبحانه على الانسان صيام شهر رمضان المبارك من حين بدء أذان الفجر حتى حين بدء أذان المغرب كل يوم ، ولذلك فوائد عظيمة جداً على المستوى النفسي وعلى المستوى الإدراكي وعلى المستوى البدني )

فعلى المستوى النفسي : نجد الإنسان الصائم في بداية الشهر الكريم بحال من القلق والأرق في النوم والغلضة في التعامل مع الغير . بينما نجد نفس الشخص في آخر الشهر وقد اعتدل مزاجه ورق قلبه واستقر حاله "كُلٌ بحسب اجتهاده في صيامه" فالصائم القائم المجتهد في العبادة منذ اليوم الأول إلى آخر الشهر يجد النتيجة عظيمة جداً ويجد آثارها عظيمة تمتد معه حتى رمضان الذي يليه .. بعكس من هو متهاون ينام النهار كله ويسهر الليل كله في أكل وشرب ولعب ولهو . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إِلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فلا يَرْفُثْ يَومَئذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَومَ القِيَامَةِ، مِن رِيحِ المِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ.

الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 1151 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج :أخرجه البخاري (1904)، ومسلم (1151).
ففي هذا الحديث دليل على أن الصائم أقدر الناس على تمالك نفسه وأنه أقدر على منع نفسه من الغضب السريع ذلك لأنها في حال استقرار بعكس الممتلئ بطنه شبعاً . المرجع الدرر السنية ( اضغط هنا )

وعلى المستوى الإدراكي تجد أن للصيام أثر عظيم على مدارك الانسان المجتهد في شهر الصيام ، فتجده عميق التفكير واضح الرؤية صافي الذهن يقرأ الآية الكريمة فيكتشف فيها معاني لم يكن يدركها سابقاً برغم أنه قد قرأ الآيه عشرات المرات إن لم يكن مئات المرات ، وذلك من تأثير الصيام على الأنسان ( ولذلك فإن أفضل وقت لتدبر القرآن الكريم لفهم معانيه وإدراك أهداف ألفاظه وأسباب إختيار المولى سبحانه لألفاظ معينة وتفضليها في مواضع معينة على ألفاظ أخرى تستخدم عادةً لنفس المعنى هو في شهر رمضان بالذات والإنسان صائم خالي المعدة ) . والدليل على ذلك في تفسير قول الله تعالى ( لعلكم تتقون ) في الاية الكريمة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) سورة البقرة ؛ وتفسيرها :- أن الإنسان يصبح أقرب وأدنى موضع من خشية ربه سبحانه وهو صائم لله احتساباً ، حيث أن الله الذي خلق هذا الكيان الإنساني وبرمجه بحيث أنه إذا اتفقت حواسه كلها على أن يصوم عن ملذات أكله وشربه وما اعتاد عليه في أيام فطره كل ذلك ابتغاء مرضات الله فإن حواسه الأخرى التي لم يكن يستطيع استعمالها سابقا كما يجب تعمل بكل طاقتها وأهمها ( حاسة الإدراك ) فتقوى بصيرته ويدرك مواطن غضب الله سبحانه من المحرمات فيتجنبها ويرى مواطن ترضي الله سبحانه فيبادر إليها بيقين  . المرجع تفاسير المفسرين في الرابط التالي : ( اضغط هنا )

وعلى المستوى البدني : فإن معدة الانسان وجهازه الهضمي قد ناله التعب والإجهاد طيلة أحد عشر شهراً ففرض الصيام لإراحته ليستعيد نشاطه وقوته . والدليل في قول رسولنا الكريم صل اللهم عليه وسلم : فعن المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرٌّ من بطنِهِ بحَسْبِ ابنِ آدمَ أُكْلاتٍ يُقِمنَ صُلبَه فإنْ كان لا مَحالَةَ فثلثٌ لطعامهِ وثلثٌ لشُربهِ وثلثٌ لنفَسهِ"

الراوي : المقدام بن معدي كرب | المحدث : السفاريني الحنبلي | المصدر : شرح كتاب الشهاب |الصفحة أو الرقم: 580 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن 

المرجع الدرر السنية ( اضغط هنا )

كما أثبت ذلك في العلم الحديث في دراسة ألمانية أثبتت أن الصحة تكمن في ماجاء في حديث رسول الله صل اللهم عليه وسلم . المرجع موقع DW.COM

الكاتب : خالد بن عايض الأسمري

المملكة العربية السعودية

مكة المكرمة

7 / 8 / 1442هـ

الحكمة من تسمية سورة الفاتحة بـ أم الكتاب

قال الله تعالى : {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَاب}

 

​السـؤال : جاء  قول الله سبحانه في تسمية سورة الفاتحة بأنها " أم الكتاب"  .. فما هي الحكمة من تسمية سورة الفاتحة بأم الكتاب وهل لها إسم آخر غير هذين الاسمين وما معنى كل اسم ؟

*****

الإجابة : سمى الله الفاتحة بثلاثة أسماء مشهورة وهي ( الفاتحة ، السبع المثاني ، أم الكتاب ) ولكل اسم من هذه الاسماء معنىً ودلالة مخصوصا بها

اسم الفاتحة :

( لأنه يستفتح بها كتاب الله الكريم ويستفتح بها المصلي في صلاته ) إذ أنه لا تصح صلاة المُصَلّي إلا إذا استفتح بالفاتحة في جميع ركعاتها . كما ورد في حديث رسول الله صل اللهم عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال - كنا خلفَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاةِ الفجرِ فقرأَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فثَقُلَتْ عليهِ القِرَاءةُ فلما فَرَغَ قال لعلكم تقرؤونَ خلْفَ إمامِكُم قلنَا نَعَمْ هذا يا رسولَ اللهِ قال لا تفعَلُوا إلا بفاتِحَةِ الكتابِ فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرَأْ بِهَا الراوي : عبادة بن الصامت | المحدث : ابن الملقن | المصدر : تحفة المحتاج

​اسم السبع المثاني :

( لأن آيات سورة الفاتحة هي السبع الدرر الكبرى في العقد الذي يزين عرش الرحمن سبحانه ، ففي الحديث الشريف الذي رواه أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال : قال  لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أُعلِّمُك سورةً ، ما أُنزِل في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في الفرقانِ مثلُها ؟ قلتُ : بلى ، قال : إنِّي لأرجو أن لا تخرجَ من ذلك البابِ حتَّى تعلمَها ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقمتُ معه ، فجعل يُحدِّثُني ويدُه في يدي ، فجعلتُ أتباطأُ كراهيةَ أن يخرجَ قبل أن يُخبِرَني بها ، فلمَّا قرُب من البابِ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! السُّورةُ الَّتي وعدتَني ! قال : كيف تقرأُ إذا افتتحتَ الصَّلاةَ ؟ قال : فقرأتُ فاتحةَ الكتابِ ، قال : هي هي ، وهي السَّبعُ المثاني الَّتي قال اللهُ تعالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ } الَّذي أُوتيتُ الراوي : أبي بن كعب | المحدث : ابن جرير الطبري | المصدر : تفسير الطبري | الصفحة أو الرقم: 8/2/74 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

اسم ام الكتاب :

(  لأن كل سور الكتاب الكريم تتصل بالفاتحة كما يتصل الجنين بأمّه ، وكما يستقي الرضيع غذاءه وقوته من حليب أمه ) . أنظر إلى الآيات الكريمة  في سورة الزخرف  ( حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) )

فالفاتحة : هي أم جميع سور القرآن الكريم ، لأن جميع سور القرآن الكريم تحمل بصمة تواصل العبد بربه تماماً كما أتت في سورة الفاتحة ( إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم ) 

سواء أكانت بصيغة قِصّة وعبره كما ورد في سورة يوسف ، أو بصيغة إعجاز كوني كما جاء في سورة الطارق والليل والشمس ، أو بصيغة التوحيد كما ورد في سورة الإخلاص .. أو غيرها من الصيغ الكثيرة ، إذ أن جميع الصيغ التي وردت بها سور القرآن الكريم أتت لتأصيل إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم . 

ومن هذا المنطلق ، فقد حُقَّ لهذه السورة العظيمة التي ليس لها مثيل في عظمتها في أي كتاب سماوي أن تُسمى أُم الكتاب . هذا والله تعالى أعلم 

الكاتب : خالد بن عايض الأسمري

المملكة العربية السعودية

مكة المكرمة

7 / 8 / 1442هـ

مشروع جديد (6).png
مشروع جديد (6).png